آنا أخماتوفا شاعرة الألم والحب والمعاناة والنضال

إعداد: فؤاد بالضياف-تونس

آنا أخماتوفا قصائد

أحدهم يمشي إلى الأمام،‏

وآخر يسيرُ بشكلٍ دائري‏

هذا ينتظرُ العودة إلى بيتِ أبيه،‏

وذاك ينتظرُ صديقته القديمة.‏

أمّا أنا فأسيرُ ـ وخلفي المصيبة،‏

لا في طريقٍ مستقيمٍ، ولا منحنٍ،‏

إنمّا إلى اللامكان.. إلى اللاوجهة‏

كقطارٍ خارجٍ عن سكّته!‏

أنت ستأتي في كل الأحوال – الآن؟ لم لا؟
كم من الوقت علي أن أنتظر وأنتظر. الأوقات السيئة تتساقط.
أطفأتُ النورَ وفتحتُ الباب
لك، لأنك بسيط وساحر.
تَقَمَّصْ إذاً الشكلَ الذي تريد،
صوِّب نحو الهدف، وفَجِّر باتجاهي طلقتَك المسمومة،
أو اخنقني كلص محترف،
أو انقل عدوى ما إلي – التيفوئيد مثلا –
أو اقفز من الحكاية التي قمت بكتابتها،
الحكاية التي سئمنا من سماعها ليلا نهارا،
حيث طوق القبعة* يصعد الدرجات،
خلف خطى البواب الشاحب خوفا.
الأمر سيان بالنسبة لي. نهر ينيسي يدور على نفسه،
نجم الشمال يشع، كأنه سيفعل ذلك للأبد؛
والبريق الأزرق في عيون أحبتي
مسربل بالرعب الأخير.

ستسمع صوتَ الرَّعدِ وتتذكّرُني،
ستُفكّرُ مليًّا:
لقد أرادتِ العواصفُ.
حافّة السّماءِ ستكون بلوْنٍ قرمزيٍّ قاسٍ،
وقلبُك، كما كان، .. على النّار.

سيأتي ذلك اليومُ في موسكو،
عندها و للمرّةِ الأخيرةِ، سآخُذُ إجازتي،
و على عجَلٍ سأذهب إلى المرتفعات التي أتوقُ،
تاركةً ظلّي ليبقى معك.