الجمعة. فبراير 21st, 2020

Arab Readers

الوطن العربي يقرأ

الدّولة المستحيلة “وائل حلاق”

كتاب “الدولة المستحيلة” الإسلام و السياسة و مأزق الحداثة الأخلاقي ، للدكتور وائل حلاّق باحث كندي من أصل فلسطيني و أستاذ بجامعة كولومبيا ، صدر هذا الكتاب بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 2012 بعد الربيع العربي و تمّت ترجمته سنة 2014 ، صادرا عن المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات بالدوحة .
من خلال عنوان الكتاب “الدولة المستحيلة” سيأخذنا وائل الحلاّق إلى نتيجة حتميّة و هي “الإستحالة” ، و يقصد هنا إستحالة قيام دولة إسلاميّة ، خصوصا أنّ مفهوم الدولة و نشأتها هو مفهوم حديث غربي حسب رأيه و لا يمكننا الحديث عن دولة إسلامية في ما مضى بل عن حكم إسلامي و سيركّز ذلك في سبعة فصول يقودنا فيها إلى إستحالة نشوء الدولة الإسلامية .
يتحدّث الحلاّق عن الوجود الحقيقي للدولة و هي حقيقة لا يمكن إنكارها ليوافق بينها و بين الحقيقة الديونطولوجيّة “الأخلاق الواجبة” المتمثلة في إستعادة شكل من أشكال الشريعة أو الحكم الإسلامي و ما يزيد الصعوبات هو أنّ الدّول الإسلامية لم تستعد أيّ شكل من أشكال الحكم الإسلامي بعد نشوء الدولة الحديثة ، قائلا “المسلمين اليوم قد قبلوا بمن فيهم كبار مفكريهم وعلمائهم بالدولة الحديثة كأمر مفروغ منه وكحقيقة طبيعية، وافترضوا في أغلب الأحيان أن هذه الدولة لم تكن قائمة على مر تاريخهم الطويل فحسب، بل ساندتها أيضا سلطة القرآن نفسه” .
لئن إحتفى المؤلف بنظام الحكم الإسلامي على مدار إثنى عشر قرن و مجّده فإنّ هذا النظام لن يعود للتشكل بعد نشوء الدّولة الحديثة في أوروبا و أمريكا ، خصوصا أنّ الحداثة قضت على أسس الحكم الإسلامي و لا يمكننا في ظل الدولة الحديثة سوى إستعادة أخلاق الشريعة و كأنّه يبوّب الإسلام في بابه الأخلاقي فقط . كتاب الدّولة المستحيلة هو تمشّي دقيق للحلاّق و موضوعي للدّولة الحديثة و أنظمتها و قوانينها و مفهومها الحداثي الذي ينتمي لفضاء مغاير عن الفضاء الإسلامي حيث حلّت هاته الدولة محلّ الله في دور السيادة .
يبدو أن أطروحة الدولة المستحيلة سعت لإقامتها تيارات الإسلام السياسي متوسلة في ذلك بالدولة القومية الحديثة ، استنادا للحداثة الغربية و منتجاتها ، و بين مرجعيتها الإسلامية ، لكن أظنّ أن ظهور أطروحة وائل حلاّق في 2012 ، تزامنت مع ثورات الربيع العربي و كذلك صعود الحركات الإسلامية للسلطة حيث أراد أن يصل بنا لنتيجة هي إستحالة إقامة حكم إسلامي في هاته الدّول .
ملاحظة أخيرة : أظنّ أنّ المؤلّف لم يكن صائبا في توصيف الدّولة الإسلامية التي نشأت في المدينة منذ عهد الرسول و استمرت على مدار قرون ، بالحكم الإسلامي ، و كذلك أراه وقع في خلط بين في الفصل بين السلط بين الموضوعي و التطبيق ..

فؤاد بالضياف