الكتابات العربية والفارسية حول الموسيقى في القرون الأولى للإسلام 

ترجمة : وئام السياري باحثة ومترجمة تونسية

مترجم عن ستيفن بلوم (Stephen Blum)

موسوعة روتلدج للفلسفة والموسيقى – the routledge companion to philosophy and music 

صفحة 252_253

بدأ  إهتمام الفلسفة بالموسيقى في القرون الأولى للإسلام مع الاهتمام بالفكر الموسيقي اليوناني ، وزاد هذا الاهتمام بدراسة مفهوم الموسيقى  لدى العرب والفرس وجيرانهم. إذ ألف اثنان من أعظم فلاسفة المسلمين : الفرابي (توفي 950) وابن سينا (980-1037) عدة أعمال حول التخصص المعروف باللغة العربية باسم “موسيقي mu¯sı¯qı¯” (منmousiké اليونانية) ،و التي تم التعامل معها كفرع من الرياضيات ومتناقضة في مختلف النواحي مع فنون الغناء التقليدية (الغناء العربي).

الموسيقى والعلوم الأخرى:

تواصل إقتباس  العلماء المسلمين  من الأعمال اليونانية والبيزنطية  حول الموسيقى من أواخر القرن الثامن حتى القرن العاشر. 

يعتبر  الكندي (توفي 866) من أهم الفلاسفة المهتمين  بالأعمال اليونانية والبيزنطية . ألف الكندي العديد من الأعمال الخالدة والتي تتضمن  أربع دراسات مختصرة عن الموسيقى. واحدة من هذه الأعمال تتمحور حول ” آلة الفلاسفة” أي العود. اظافةً لأعمال أخرى حول  المعرفة اللازمة لتكوين الألحان: معرفة نغمات و فترات الموسيقى ، أنواع و مجموعات من تتراخورد ( سلسلة من أربع ملاحظات مفصولة بثلاث فواصل)، التعديلات الموسيقية و تاثير  الألحان على الروح .

يتم وضع كتابي  أرسطو “الخَطابة ” و “فن الشعر” بين أعماله المنطقية في الترتيب التربوي للتخصصات العلمية التي طورها أرسطو الإسكندرية  و التي نقلها العلماء المسلمون من قبل المسيحيين السوريين.

يشرح  كتاب ابن سينا ​​الرائع “كتاب الشفاء”  فروع المنطق (بما في ذلك الشعرية) اظافة  للفيزياء والرياضيات(بما في ذلك الموسيقى) والميتافيزيقيا. 

كتب ابن رشد والفارابي   تعليقات على كتاب أرسطو “فن الشعر” .  تمس هذه التعليقات القضايا الرئيسية في فلسفة  أرسطو الموسيقية مثل ردود المستمعين على “التمثيل الخيالي” (التخييل ) أو “تقليد” الأفعال البشرية.

منذ أواخر القرن العاشر صنف  بعض المؤلفين المسلمين (مثل الخوارزمي في كتابه “مفاتيح العلوم” ، ص 985) التخصصات التي تم تطويرها على أساس السوابق اليونانية ك”علوم أجنبية”، على عكس” العلوم العربية “مثل اللغويات والفقه وعلم اللاهوت. 

تم الاحتفاظ بهذا التقسيم على أنه “جديد” (مسلم) مقابل “قديم” من قبل شمس الدّين محمّد بن محمود الآملي (توفي 1352) في الموسوعة الفارسية نفائس الفنون (كنوزالعلوم) ، و “تقليدي” مقابل “فكري”من قبل ابن خلدون في المقدمة (مقدمة في التاريخ) . 

إزداد  الجدل حول هذه المجموعة من القضايا  حين واجه المفكرون المسلمون تحديات التقدم العلمي الأوروبي والمشاريع الاستعمارية  الأجنبية .

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Las cookies nos permiten ofrecer nuestros servicios. Al utilizar nuestros servicios, aceptas el uso que hacemos de las cookies. Más información.

Translate »
arArabic
en_USEnglish arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: