اللعنة والمصير

مقال الأستاذة سهيلة حماد

نص المقال الذي تحصلت به الأستاذة سهيلة حماد على المركز الأول في مسابقة المقال الأدبي بمنتدى بقلعة الأدب العربي

اللعنة و المصير
نحن أمام مشهد في صورة سوريالية عجائبية غريبة ، لصخرة يجلس عليها خمسة شيوخ يدفعها رجل بيده اليسرى وكأنه الشمشون ، في وضع حمار ينقل أسفارا، يحمل على ظهره أربعة، هو خامسهم، نحن أمام معادلة، خمسة زائد خمسة ….
ولو دققنا النظر أكثر، نرى خمسة قطع من مكون لأرض:
صخرة كبيرة
وثلاث أحجار مثبتة بها واحدة في المقدمة، وإثنتان مثبتتان في الأسفل، في شكل سلحفاة الرامز للإنجاز في ثبات وتروّ…
وحجرة رابعة صغيرة كأنها انفصلت عن “الصخرة السلحفاة “
فيما الخامسة جزء من ربوة أو جبل، يدوس عليه القوة الدافعة “الرجل الجهد ” على أطراف الأصابع .ترفض أقدامه ملامسة الأرض، وكأنه يريد التماهي مع الركاب، في العلو والسموِّ للارتقاء إلى الأعلى، وإن كان الأعلى لا يراه لأن أحدهم قاعد على رقبته وكأنه تعمد ذلك بقصد ، حتى لا تتضح لديه الرؤيا وفي ذلك ضمان للطاعة والانصياع والخضوع، حتى لا يناقش اختيار الطريق الأنسب، للوصول إلى المحطة الهدف إلى المنتهى … لأن في ذلك خطر “الوعي” بِالْ”إدراك”.إذ قد يزعزع عرش مجلس الشيوخ، المتصدر في الصدارة، المجتمع على “الصخرة السلحفاة “، وكذلك زعزعة عرش الفقراء، المعتلين ظهره من الرقبة إلى المؤخرة، الذين و لئن تساووا في الفقر، إلا أنهم تميزوا عنه بالركوب عليه ، والقفز على الحدث، واستثماره، لضمان الوصول من دون جهد، ولا تعب. فتشابهوا من حيث الركوب مع مجلس الشيوخ و غاب عنهم الوعي بالفرق الطبقي، مغيبين عن التفكير بالقهر جراء الفقر . واكتفوا بتحقيق السعادة، على ظهر غلبان مثلهم من القارة السمراء ،أرض العبيد، والجهد المستغل من القارة الأمريكية والأروبية والآسوية وأستراليا الرامز إليها بالصخرة والثلاث أحجار المثبتة والأنتارتيك الحجرة المبعثرة فيما تظل القارة السمراء مداسة ( ذاك الجبل، منجم الأحجار الثمينة والكريمة والجهد الذي دفع بالإنسانية إلى أعلى القمم وحقق طموح الآخر السيد حاكم العالم وليّ النعم الإلاه في منتهاه ….)* بقي الأسمر في الحضيض لا يناله من الخيرات سوى حذاء من صنف أحذية البلوريتاري، وثوب يحميه كذلك وبعض اللّقيمات، التي تسد رمقه لضمان تواصل تفعيل وتحريك الطاقة والجهد الكامنة فيه لإرضاء السيد الأبيض رمز النّبل والتّفضيل . لمواصلة المسير والسير قدما نحو مصير وإن ظل مجهول لديه إلا أن قدره، حتم عليه باختيار طبقته، ومجلس الشيوخ أن يدفعهم إلى الأعلى فيما تتدحرج أحلامه هو إلى أسفل المنحدر، ليعانق بطل اللّاجدوى بطل الجحيم سيزيف والعمل التّافه…الذي نال عقوبة ….عقوبة الآلهة ….المسلطة عليه…وكذلك اللّعنة التي رافقت العبيد الذين رفعوا الصخور في مصر والمكسيك لبناء الأهرامات.
و تلك اللعنة التي رافقت أولائك الذين حفروا الأنفاق في الجبال لمد السكك الحديدية في أروبى و في أعماق الأرض …
نفس اللعنة صاحبت عمال المناجم وأهاليهم
لعنة حققت الخلود للفراعنة …
ونفس اللعنة التي حتمت على المحكومين والموظفين دفع البنزين للحاكم وتوفير السيارة للقائد والقيادة بالإقتطاع مباشرة من رواتبهم وأجورهم، التي تلقوها نتيجة جهد قدموه لتطالهم لعنة الدفع، دفع صخرة مجلس الشيوخ …للإبهار والانبهار….
الخلود كان لبونابارت وغيره من خلال الرمز برج إيفيل ثمرة باطن الأرض وكدح الأيادي من أجل تحصيل قوت في شكل خبز حافي …
تشييد بأياد يتوج خلودها ونسبها إلى فكر وفكرة وبصيرة عبقرية مفكر استشرف له بعد نظر وعمق وهنانحال حتما إلى أفضلية الروح /أم الجسد/ العقل / و إلى تلك القضايا التي شغلت الإنسانية منذ أفلاطون وأرسطو التي تتأرجح بين الواقع والمثل ….والحقيقة والإدراك ونسبية السعادة والجدوى و…..
هي صورة ذات بعد كوني مستلهمة من أسطورة صخرة سييزيف ….لاأبار كامو …وبعد وجودي…
وأيضا تبحث عن حقيقة الوجود والسعادة والملك التي ظلت الطريق واستفرد بها رعاة خمسة……
أحالني هذا الطر ح الذي توصلنا إليه إنطلاقا من ركوب أحدهم على رقبته .. إلى المطارحة السادسة لمكيافللي،حيث يقول “إزالة أي مصدر من مصادر الإزعاج فيها دون أن يؤدي ذلك إلى ظهور مصدر إزعاج جديد “،وكذلك (على الحاكم )* ” أن يدرس أي الطرق التي قد يتبعها أقل انطواءً على الإزعاج وعليه تبعا لذلك أن يسير في هذا الطريق على أنه الأفضل الأمثل” هكذا حكمت اسبارطة . طبعا هذ التفكير المكيافيللي يرتكز على أن ضمان صيرورة وديمومة إمبراطورية ما لا بد ضرورة أن يجعل “الاختيار” من مشمولات الخاصة لا العامة …. من مشمولات القوي ولا الضعيف …. الزعماء ولا التابعين الرؤساء ولا الشعوب …ساسة العالم سادته ولا بلدان العالم الثالث ..
خمسة الضفة الشمالية ولا خمسة الضفة الجنوبية …
القادة ولا الجنود ..زعماء الأحزاب ولا الموالين… إذا هي التبعية والولاء من دون نقاش ولا إعمال العقل والتفكير … لعدم تقييم الجهد و مقاربته مع الجدوى …والمردودية على المدى القريب والبعيد مقاربة تؤدي حتما الى الاستنتاج والتعليل للوصول الى نتيجة .. تحقيق مبدإ الرضا والسعادة ….والكرامة …
ذاك الرجل المطحون، لا نعلم هويته ولكن علمنا مركزه الاجتماعي من خلال العمل الشّاقّ الذي يقوم به ألا وهو دفع صخرة إلى الأعلى إلى القمة التي لا يرى منتهاها ولا آخرها ….كما فعلت بريطانيا عندما استعمرت الهند أوهمتها باللفظ” العظمى” الذي استعملته في تعريف بريطانيا لتعظيم المسعمِر فقبل الأعظم فعلا بالمساحة والعدد المستعمَر الاستعمار …استسلاما لقصر نظره ولعبقرية الفكر والتفكير والاستشراف الناجم عن قوة بصيرة المستعمر بريطانيا بالحقيقة واللعب على الإيهام ب”اللفظ بالوهم”

مسابقة المقال