المثقف
كلمة المثقف هي الكلمة التي عند سماعها تشعر بالفرح و الانشراح و ما أجمل أن يكون الإنسان مثقفا لأن بعد كلمة مثقف تتشكل صورة شخص محترم في ذهنك وهو ما يجعل منه كائنا مميزا و كأنه رمز للحكمة لا يمكننا التخلي عنه أو تجاوزه.
وقد توصل البعض إلى أن المثقف بمثابة وسيط بين العلم و الرأي العام فهو كالحمامة التي تحمل رسالة هامة إلا أن الرسالة هنا تختلف لأن رسالته رسالة توعوية و إصلاحية بالأساس إلا أنه يواجه أزمة تعيق أهدافه .

وفي ظل هذه الأزمة التي يتعرض لها مثقفنا اليوم وجب علينا الإنتباه إلى حلول و إن كنا لا نعلم مدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع .
و لقد تطرق توماس سوييل في كتابه المثقفون و المجتمع إلى الدور الذي يلعبه المثقفون في المجتمع اليوم و مدى حريتهم في كيفية نشر أفكارهم الخاصة بدلا من أن يكونوا أداة دعاية الدولة كما تطرق علي شريعتي في كتابه مسؤولية المثقف إلى أن المثقف يعمل على تثبيت الهوية لدى مجتمعه و يراعي الطرقات البيئية و الثقافية للأحداث و الأفكار فليس ضروري ماينجح في أوروبا ينجح في الوطن العربي.
و في هذا المقال قد قمنا بالدمج بين الموقفين لإظهار أهمية المثقف و إثبات دوره في المجتمع و المسؤولية التي يتبناها لتوجيه المجتمع و تأطيره و الصعوبات التي يتعرض إليها في القيام بواجبه من قبيل الرفض و التهميش و القمع و الضغوطات التي تمارس عليه من قبل الساسة.
المثقف هو ذلك الإنسان الذي لا يتوقف عن البحث و النظر إلى الوجود بنظرة ثاقبة تبعث فيه روح التفاعل مع الموجودات و الإهتمام بالمجتمعات و الكون بصفة عامة و مايشوبه من غموض و تعقيدات .
المثقف هو ذلك الإنسان الذي ينظر إلى الموجودات نظرة شوق إلى المعرفة التي لا سبيل له إلى بلوغها إلا بعد بحث و تركيز عميق .
فهو ليس كغيره من الأفراد ذوي التفكير السطحي و إنما هو يتميز بتفكير عميق و مختلف من مفكر إلى آخر.
هو ذلك الإنسان الذي يدرك بأنه لا يستطيع أن يبلغ الحقيقة المطلقة بل هو يؤمن إيمانا جازما بتغير الأوضاع مع تغير الزمن و الأشخاص من حولها .
المثقف هو الوحيد الذي لا يغلب خصوصياته على خصوصيات الأفراد فكل مشكلة هي مسؤولية و إلتزام بالنسبة إليه و الإنتباه إليها و التعامل معها واجب لا هروب منه.
هو تلك المكتبة المتنقلة و شخصية لا تخشى تقلبات الحياة و من يراه كأنه يرى موسوعة تتنقل تجمع مشاغل مجتمع برمته في عقله.
هو صوت المجتمع الصامت و سفينة نعبر بيها إلى ضفاف العلم و المعرفة.

****دور المثقف:
للمثقف دور هام في بناء المجتمع و إصلاحه فهو ذلك الطائر الذي ينقل رسائل الواقع و هموم المستقبل تلك الهموم التي يأبى أصحابها التكلم عنها أو بالأحرى هم يخافون من التفوه بكلمات تقلل من شأن أولئك الذين تسببو لهم بالمضرة ربما لأنهم أعلى منهم في المستوى الإجتماعي أو أنهم يحملون سلطة قوية عليهم.
لذلك جاء المثقف لإيقاف ما يحدث ما يحدث حوله من التصرفات التي تنحدر بالإنسانية و لفت نظرها لما يحدث من حولها من استهانة بالإنسان رغم أنه يتمتع باستقلالية فكرية عن الجميع و لهم الحق في التكلم و الدفاع عن أنفسهم و أفكارهم و توجهاتهم فهو يقوم لتشجيعهم على الإعتراف و التكلم عن حقوقهم و حل مشاكلهم و دفعهم إلى إثبات أنفسهم من خلال التعبير عن أفكارهم بحرية دون أن يعيقهم الخوف فلولا المثقفون لما تحققت الحرية و لكنا نعاني العبودية بمعناها الحقيقي و إن كنا لا نزال في عبودية فكرية ، تعمينا مصالحنا الشخصية فلو كان الجميع مثل المثقف يسعى إلى تحقيق المصلحة الجماعيةلإستطعنا تحقيق الكثير إلا أننا مع الأسف لازال بعضنا إن لم نكن كلنا نفكر في أنفسنا فحسب فبقي المثقف ينادي بتوعية المجتمع و بضرورة الإنتباه إلى أوضاعنا و يسعى إلى إصلاح المجتمع فكريا بالأخص لأن العقل أساس المجتمع و هو ملكة الإدراك التي ترتقي من خلالها الأمم.
*****أزمة المثقف
لكن مثقفنا اليوم يعاني أولا من قلة الوعي لدى المجتمع الذي لا يأبه لما يقوله و يعتبره مجرد شخص يهذي ،كأنه يقول كلام بدون معنى “مختل عقليا” فمجتمعنا اليوم يكاد يكون عدوا للكتاب فلا قيمة للمفكر أمام مخترعي وسائل التواصل الاجتماعي و قد أصبحنا منشغلين عن العالم الواقعي بالعالم الإفتراضي هاربين من واقعنا تاركينا إياه يغوص في الدمار ،لا أعلم متى سنستفيق من التخدير؟لكنني أعلم قد فقدنا جانبا كبيرا من الإهتمام بالواقع و أصبح المثقف ينعت بالجهل فقط لأنه مهتم بالكتب بعيدا عن التكنولوجيا ويسعى إلى توعيتنا .
ثانيا المثقف يعاني من الأنظمة السياسية التي تسعى إلى إسكاته و تحويل نظره عن واقعه لأنهم بكل بساطة لا يهمهم وعي المجتمع كل مايريدونه فقط الصمت حتى أن المثقف الذي يتكلم قد يتعرض إلى التهديد و حتى الإغتيال و يسكت عن حقه سيتذكرونه قليلة و يترحمون عليه و بعدها سينسى و كأنه لم يكن و هذا حالنا اليوم.

***بعض الحلول
بما أننا نتعرض إلى أزمة المثقف وجب علينا الوقوف على حل يساعدنا لإرجاع مجتمع مفكر من قبيل أن نعمل جاهدين إلى إرجاع الفكر العقلاني للمجتمع فوسائل التواصل الإجتماعي تمثل خطرة بالنسبة إلى العقل علينا تفاديها و لا أقصد هنا بتفاديها أي قطعها نهائيا لأنها شئنا أم أبينا لديها إيجابيات رغم سلبياتها على الأقل علينا تنظيم أوقاتنا و التوفيق بينها و بين التطرق إلى الواقع و النظر إليه بجدية.
و تشجيع المجتمع على قراءة الكتب من خلال تخصيص أمكنة للمطالعة مثلا في مكان إنتظار الحافلة إلى غير ذلك …فأينما سيجول بنظره حوله لن يرى أمامه سوى الكتب التي تخرجه من الإغماء إلى التفكير و الإجتهاد العقلاني و دفعه لمعالجة مشاكله في الواقع .

المراجع :
_كتاب المثقفون و المجتمع توماس سويل
_كتاب مسؤولية المثقف علي شريعتي
_من هو المثقف؟إبراهيم الشافعي.
Http://www.aluka h.net/fatawa-coun:/sels/o/13999

شيماء دلاعي

تونس


Arab Readers

الوطن العربي يقرأ مؤسسة : المجلس العربي للقراءة الوطن العربي يقرأ مشروع فكرة الهدف منه ترسيخ ثقافة القراءة و حب الكتب و الإقبال على المكتبات . تحت عنوان "الوطن العربي يقرأ" تأسست مجموعتنا التي يقودها مجموعة من الشباب العربي القارئ و المتطلع لتطوير الفكر و العقل العربي من خلال تأسيس مجتمع قارئ ، يعيد للكتاب مكانته بعد ما نلحظه من تدنّي و تراجع معدلات القراءة بوطننا العربي . شعارنا "الشعوب التي تقرأ و لا تكتب ، تموت و تندثر بالوقت" أهدافنا : - نشر ثقافة القراءة و تقريب الكتاب من المواطن العربي. - إقامة حلقات و ندوات و لقاءات حول الكتب و القراءة بكلّ بلدان الوطن العربي و محافظاته و القرى كذلك عن طريق قرّاء و كتّاب حاملي فكرة المشروع . - التعريف بالكاتب و العالم و المفكر العربي . - التعريف بكتّاب و مفكّري و علماء الثقافات أخرى . - إقامة لقاءات مشتركة بين مجموعات القراءة بالعالم العربي و تكون اللقاءات دورية بعدّة دول عربية . - تأسيس المجلس العربي للقراءة : إختيار سفراء عرب ممثلين عن كل دولة عربيّة يمثلون القارئ العربي و باحثين عن الدعم المادي لفكرة المشروع . - المجلس العربي للقراءة مؤسسة ترصد لها أموال و تبرعات بهدف إنشاء و تشييد مكتبات بكلّ مدارس و معاهد و جامعات و قرى و أحياء و محافظات العالم العربي . - ترشيد الأسر و المؤسسات الثقافية و التعليمية العمومية و الخاصة بأهمية القراءة و دورها في تنمية و صقل عقل الطفل العربي . - التعريف بكافة الملتقيات و المواعيد الثقافية و معارض الكتاب التي تقام بالبلدان العربية و الدول الأجنبية كذلك. - التكثيف من اللقاءات للترغيب في القراءة و الإقبال على الكتب بالمدارس و المعاهد و الجامعات . - التعريف بالإصدارات الجديدة و كذلك بالكتاب العرب الشبان . - دعم المواهب في الكتابة بكافة أجناسها - تشجيع الأطفال المواهب في الكتابة و كافة الفنون . - المجلس العربي للقراءة هو المشرف و المتبني لكافة اللقاءات التي يقوم بها ممثلين عنه في كافة الوطن العربي . * العالم العربي يقرأ فكرة مشروع قابلة للتطور و التطوير عن طريق مقترحاتكم و كذلك مدى استعدادكم من كافة الدول العربية للتطوع في حمل هاته الفكرة و نشرها بمكان إقامتك . تغييرك لمواطن عربي واحد تدفعه لحب الكتب و القراءة يندرج ضمن تنوير العقل العربي و التقدم به . نحن مجموعة من الشباب العربي ننتظر مقترحاتكم و منشوراتكم و كذلك إنضمامكم لنشر الفكرة . "الشعوب التي لا تقرأ و لا تكتب ، تموت و تندثر بالوقت" الوطن العربي يقرأ مؤسسة : المجلس العربي للقراءة

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

arArabic
en_USEnglish arArabic