النظام السياسي في مجتمعات متغيّرة – صامويل هنتنجتون

مقال : فؤاد بالضياف

النظام السياسي في مجتمع متغيّرة – صامويل هنتنجتون

صامويل هنتنجتون(18 أبريل 1927 – 24 ديسمبر 2008 ) هو مفكر و سياسي أميركي ، و بروفسور في جامعة هارفارد لـ 58 عاماً و مفكر محافظ. عمل في عدة مجالات فرعية منبثقة من العلوم السياسية والأعمال، تصفه جامعة هارفارد بمعلم جيل من العلماء في مجالات متباينة على نطاق واسع، وأحد أكثر علماء السياسة تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين.

صامويل هنتنجتون


كتابه النظام السياسي في مجتمعات متغيرة الصادر عام 1968، و هو العمل الذي تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث، بأن التقدم الاقتصادي والاجتماعي من شأنه أن ينتج الديمقراطيات المستقرة في البلدان التي تخلصت من الاستعمار في الآونة الأخيرة.
صدرت ترجمة جديدة لهذا الكتاب عام 2017، عن دار التنوير، وبـ 559 صفحة من القطع الكبير، ونقله إلى العربية الدكتور حسام نايل، بإيضاحات ساهمت في إزالة أي لبس يمكن حصوله في حالة نقل المصطلح، أو بعض السياقات الكتابية، من الإنجليزية إلى العربية. أكّد هنتنجتون أن تطوّر الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفييتي، من الناحية السياسية، كان على “قدم المساواة” سياسيا مع التطور الاجتماعي و الاقتصادي و يقول هنتنجتون في هذا السياق: “في الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى والاتحاد السوفييتي، أنظمة حكم مختلفة، كلّها تمارس الحكم، وفي كل بلد منها، يوجد مجتمع سياسي يحقق توافقاً شاملاً فيما بين الشعب على شرعية النظام السياسي”. مؤكداً أن في تلك البلاد، توجد “مؤسسات سياسية قوية ومتماسكة وقادرة على التكيّف”. حيث يقوم النظام السياسي عند هنتنجتون على مبدأ “المؤسّسة” بغضّ النظر ان كانت ديمقراطية او لا ديمقراطية بل يكفي ان يكون هناك نظام سياسي قائم و يفصله بذلك على النظام الاقتصادي الذي يجعله موازيا او رابطا له و ليس هو الأساسي لبلوغ التطور السياس بل العكس .
فهنالك معايير لإضفاء الطابع السياسي بدءا من وجود اجتماع سياسي توافقي يعتمد على قوة التنظيمات والإجراءات السياسية في المجتمع ثم ان هذا النظام قادر على التكييف مع كل تغير اجتماعي فتصلّبه قد ينتج عنه تصدّع في مؤسساته و انخفاض لقدراتها في التكيف و كذلك عدم ملائمتها للتغير الاجتماعي و الاقتصادي .
يحدد هنتنجتون ثلاث مراحل لبلوغ النظام السياسي درجة عالية من التكيف و الملائمة مع التقلّبات و التغييرات الاجتماعية و الاقتصادية و هي :
-الزمن
-الأجيال
-الوظيفة

(1)الزمن: يؤكد هنتنجتون على أن بقاء اي تنظيم سياسي و تطوّره و قدرة مؤسساته صارت ارفع مرتبطا بمدّة قدمه ، فالتطور السياسي عنده هو تطوّر بطيء مقارنة بالتطور الاقتصادي الذي يكون متسارعا فلا يمكن تشكيل حزب رئيسي قوي و له تأثير دائم في يوم ، يقول “لا يتمّ إنشاء المؤسسات السياسية إذا بين عشية و ضحاها”.
(1)عمر الأجيال : و يعني بذلك وجود القيادات من أجيال جديدة في الحكم باعتبار أن “إحلال مجموعة من القادة محل مجموعة أخرى، مثلا للتغلب على أزمة انتقال السلطة” ستكون أمراً “هاماً من حيث قابلية التكيف المؤسسي، لكنه ليس كأهمية تغيير أجيال القيادة، أي إزاحة مجموعة من القادة بمجموعة أخرى ذات تجارب جدّ مختلفة” فالانتقال من جيل لآخر في حكم تنظيم او حزب معين هو تحفيز على تطوير التنظيم و إضفاء طابع عصري على المؤسسة و يعتبر ذلك “حالة صحّية” لبلوغ الحزب ذروته التنظيمية.
(3) الوظيفة : يعتبر هنتنجتون أن “التنظيم المتكيف مع التغييرات الطارئة على بيئته ، ينجح في إدخال تغيير أو أكثر ضمن وظائفه الرئيسية” وبذلك يكون “طابعه المؤسسي أعلى” ، حيث ينشأ كل تنظيم لإداء وظيفة معينة و عندما تنتهي تلك الوظيفة تنهي مهمّته او بقائه على قيد الحياة فيرتهن للموت البطيء . فتنظيم اكثر ديمومة و ملائمة هو التنظيم الذي كيّف وظائفه للتغير و مسايرة كل تغيير و ليس تحديد الوظائف هو المهم بل التكيّف الذي يجعل قادة هذا التنظيم يقيّمونه من أجل ذاته و بذلك سيطوّر وجوده الذاتي على خلاف تحديد وظائفه فيكون تنظيم اكثر تكيّفا و تطوّرا .

يعدّ الكتاب نموذجا في الدراسات السياسية و حقلا من المعلومات للدارسين و الراغبين في معرفة طبيعة الأنظمة السياسية و ظروف تغيّرها من الإستقرار إلى التقلقل و الفوضى ، و نختم مقالنا هذا بمقولة هنتنجتون “إنّ المجتمع العاجز فعلا ليس المجتمع الذي تهدّده الثورة ، بل المجتمع الغير مؤهّل لها” .

النظام السياسي في مجتمعات متغيرة

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Las cookies nos permiten ofrecer nuestros servicios. Al utilizar nuestros servicios, aceptas el uso que hacemos de las cookies. Más información.

Translate »
arArabic
en_USEnglish arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: