حمى الشهوة

نص : تقوى محمدي – تونس

“الحمد لله طلاء أظافري مازال صامدا ….!”
أحدث نفسي .. في غرفة باردة ..
لا شيء من الكحول يدفيني … لا صحبة تؤنسني …
صديقتي ليست هنا لأصدع رأسها بثرثرتي عن اللقاء …
أغلق الباب بإحكام .. وأتأكد أكثر من مرة أن المفتاح معي .. أدخل وبي جوع يكاد يكلمني لكني لا آكل إلا القليل … استحم وأطيل البقاء تحت الماء … لا أتطهر من ذنب لكني أحب رغبتي هناك … أخرج …ارتدي ما وجدت قبالتي من الثياب المتناثرة …. أجلس .. أتذكر ..
طريقته في النظر إلى عيني .. شفتي …أحسست أنه ينظر حتى إلى كلماتي .. يتذوقها حتى دون تقبيلي .جعلتني الذكرى انتصب ..
هرعت إلى المرآة .. فأنا من النساء اللاتي تكشفهن وجوههن … سريعة الإنتصاب كما أني سريعة العطب …
ملامحي مختلفة .. تنقصني البراءة … أخذت سيجارة من العلبة التي أهدنياها صديقي .. “ها أنا أتذكرك يا صاحبي .. أشعل سيجارة على شرفك “
أتأملني في المرآة … أتحسس صورتي وكأن بطيفه يقبع خلفي يكاد يلامسني لكنه يمعن في الإغراء فيبقي بين جسدينا مسافة نفس …
أتحسسني منعكسة …أنظر إلي كما كان يفعل ولازال … شهي هو حين يتأملني ….أثارني وأمعن في ذلك بقوله لتلك الأبيات عن سيجارته التي كان يقبلها على مرأى مني …. كم تمنيت تقبيله حينها … جاءني صوت صديقتي من الأعماق : “لماذا لم تفعلي ؟؟” … ضحكت ونطقت بشفاه تضمر الرغبة :
” مللت الوجبات السريعة … شهي هو وأرغب في أن أطيل عمر الإشتهاء .. فاكتفيت بعناق “
ضحكت لضحكتها الماكرة التي عبرت ذاكرتي … هاهو مازال قريبا ..خلفي يلامسني بأنفاسه ونظراته تخترق زجاج المرآة لتعبرني … تحمر وجنتاي .. ترتفع حرارتي . أتعرق أتحسس وجهي بثبات وبشهوة رجالية -ليس كما اعتدت أن أفعل -… رويدا رويدا وكأني امتثل لأوامر رجل خبر أجساد كل النساء … يمعن يتأمل .يلامس .فيكف ..يبتعد ليدرك أثره …يعيد الكرة لأزداد إشتعالا …
انزع ثوبي غير عابئة بالبرد … ابتلع ريقي بصعوبة …أتأملني بكلي واجزائي بعينيه … لم يحرك ساكنا أمام جسدي العاري .. لم يقلص المسافة .. ابتعد متأملا ..اقترب ..ادعوه بصمت أن يقترب .. أن يفعل شيئا ..لكنه … يبقى حيث هو .. ينظر . يتأمل . كأنه يقرأ أفكاري قال :
” أكملي سيجارتك …
فلنطل عمر الإشتهاء …
مثيرة أنت والرغبة تخنقك … “
عدت إلى سيجارتي … سحابة الدخان تزيد المشهد حماسا ..يعود ليطل أكثر اشتهاء يمسك بيدي يمررها على كامل تضاريسي… حين نلامس النار بالنار يكون الإحتراق .. يقبلني بأنفاسه … سهام عينيه تلامس جسدي بحدة .. أتلذذ ..أتأوه … يضحك :
” حبيبتي سريعة الإشتعال “
أفتح عيناي أتنفس بعمق وأجيب بأن قبلني فيأبى … يتمنع ضاحكا :
” دعيني أتأملك .. أتعلم لغة جسدك .. أزيد في رغبتك وأزداد.. لا تتعجلي .. الليلة ليست ليلة القطاف “

احترق … سيجارتي لفظت أخر انفاسها وأنا لم أشعر .. هل كانت تئن عند تأوهي ؟؟ بحثت عنه لكنه غاب تاركا جسدي يرتجف رغبة … ابتلع كلماتي … أتأملني بكل تفاصيلي …:
” الحمد لله طلاء أظافري مازال صامدا.. -ليس هوسا بزينتي لكني ابحث عن شيء ثابت أبقى عليه هذا” التورنادو ” الذي عصف بي- … على عكسي فقد خارت كل قواي وأحس بشيء أشبه بدوار البحر والمرتفعات ونشوة الثمالة في آن … أسكرني إحتلني اقتحمني خربني فقط بنظرة …”
هذا ما يفعل الليل بامرأة شبقية محاصرة بطيف رجل له سحر النظرة … يرن هاتفي .. يأتيني صوته ثملا ليؤجج السعير بداخلي يضحك.. أضحك كلانا سكران لكن لكل منا خمرته .. تسكره الجعة وأسكرني اشتهائي له .. لكننا اتفقنا في الإشتياق :
” افتقدك …”

تقوى محمدي

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Las cookies nos permiten ofrecer nuestros servicios. Al utilizar nuestros servicios, aceptas el uso que hacemos de las cookies. Más información.

Translate »
arArabic
en_USEnglish arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: