رحيل ذات أيلول

نص: توفيق بوراوي – تونس

رحيل..ذات ايلول…

كان معدما..و كانت تحبه..كانت لا تفهم دائما اعتداده المفرط..و كبرياء جسده..على قلة المشاهد غير المكبوحة ، و الاندغام..و كانت تحبه…فليس ثمة انضح من الذات المتحفزة لوحي الاماسي الما..و غراما…

كثيرا ما انتفت من على قدر حلمه مفردات الات المرتقب..و ما تبقى من الوعود..و لكنه ما عبأ – مرة – بطيش الحقيقة..و مزاح التاريخ..
” لابد ان نتواطا مع المجهول ” ..كثيرا ما رددها ..بكل سخريةالمسؤولية الوقحة…و ان طيفا ظن نفسه مزودا بالحقيقة لابد ان يتطهر جسده و يبرره وجوده..لطالما ذكرها بها..وهو يتعشق اللحظة المطلقة..و الحدود…
لقد كان يطلب ظله المفقود فحسب..فما رموز القصيدة بقادرة على وهبه مواساة النسيان و عزاء التفهم..فالتراتيل..

” الحب اما ان يكون جنونا او لا يكون ” ..يقولها..فتنبثق المرأة عنده كجسد الحب الخجول الابيض..و قد افلتت من الموقف ، و الركام..و مرايا الانسحاق…اذ ليس هناك اروع من اللحظة التي تسبق السفر..تلك اللحظة التي يزورنا فيها افق الغد و يقول لنا وعوده…

لقد اعلن اصراره المتمرد على إخضاع الحركة و الحدث..فالزمان ..لقمر الحكاية..و المطر…و قد كان فخورا بانه يصل في اللحظة الاخيرة..- لحظة اللاانتظام – ..مهتديا بنزوات حدسية ..و قرارات غير منتظرة….اذ لم يكن يستطيع العيش الا بالتنقل من حلم الى اخر..و من مشهد الى اخر…
و عندما يهطل المساء ..و تتحدر من السماء الاسطوانات المضيئة…يقف عند اعلى الهضبة المنتصبة قبالة الافق و يصيح تمردا ” كل الاشياء في هذا العالم الفاني – منذ البدايات – لم تكن سوى خيانة “…. فقد كان يعلم انه لا يجب عليه ان يخضع للخدعة التي تجعل المؤقت ابديا..و الا يعتقد – سذاجة – أن هناك أغنية لا تنتهي..
و إن أجمل اللحظات هي تلك التي يستمر فيها حلم بينما يبدأ آخر..على تساقط الورد..و تمنع أيلول…و حتى أمام ركود الاحداث المربع ، كان يعلن لنفسه قدوم تاريخ جديد سيملأه بمجده..و بالفن..معرفة..و نحتا ؛ اذ كان يكره الجبن الذي يجعل من الحياة نصف حياة..و من الرجال انصاف الرجال..

لقد كان لا مباليا..و كانت تعشقه…و كان ساخرا..و مازال حبه يتعمقها و يضيءها..كما يضيء الوجه الجميل عري الجسد..
و قد كان يمحو فيها و يرسم..من الالق الوان ما هو سرمدي ، و استحالي..و يمتليء كبرياء منعشة..فكان يغشاها ..و كانه كان إلها يجامع إمرأة خلقها لذاته..و كان يردد ” ما أروع ان يشرد المرء على جسد إمرأة خلقتها الشهوات و الاسطورة “…. و ينطلق راقصا…

لقد كان يشدها اليه بساطته المحترمة..و إبداعه الجمالات الخالدة..و الشعر…و ما كان مطلقه إلا المعايير الخالدة..” اما كل شيء ، او لا شيء “..و لحظة الرضى التي كانت تفنيه ..و تجعله هنا ، في الاعلى، متفوقا على فقره..و القدر..
فلكم اسرته روعة الحزن يسكن الحاظ العيون الجميلة..و تهاطل الودق..فدموع المرأة تمتزج عنده بعمق الروح البشرية..و تجعله يموت – للحظات – مصلوبا على اعمدة المأساة..و الحنين…

لطالما ناشد الفجر ضمته ..و الابد..بعيدا عن المستهلك و المباح سره لاوطاب السأم..و الاخاديد….و لطالما رغب في اجتياز حدود طبيعته..و أن يكون جديرا بالحياة…ان يكون زائلا و أن يكون له مع ذلك عدة حيوات..و قد عبر بعد العالم بخطوة رجولية صلبة…
” ما أشد أن تكون في مكان لم يعد يبني القدر فيه محطاته “… حكمة لم تعد تعني عنده اعترافا بالفقر..بل درجة ينبغي تسلقها لبلوغ الغنى لغة..و مددا..
و كان يردد : ” إن السعي لهامات الخلود يستلزم المشي على جفون المستحيل “.. في كل اماسيه المسكرة…و كلما كان يرى خطوتها رشيقة و منتظمة ..كخطوة الماء يتحول إلى جسد..و إلى أغنيات…

لقد كان العالم من الناحية الاخرى للنافذة أجمل..و لذلك أفلت من عناقها و ابعدها عنه…” أنت جميلة..و لكن يجب أن اخونك “.. و أخذ وجهه و رحل..كطيف أمنية الخصب يخطها القمر وهنا على أبواب الأسوار البعيدة…و كان يهمس
” الحياة هي في مكان آخر..الحياة كون و استحالة و مأساة..و أنه لا تكون الحياة ابدع مما تكون بين العدم و الكيان “….
و انصرف..و لم يعد إلى أحد بعد ذلك الخريف…و لا قال – بعدها – شعرا في إمرأة قط…..

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Las cookies nos permiten ofrecer nuestros servicios. Al utilizar nuestros servicios, aceptas el uso que hacemos de las cookies. Más información.

Translate »
arArabic
en_USEnglish arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: