رسالة الغفران لأبي العلاء المعري

مراجعة: آدم القريوي-تونس

الكتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
في بداية الأمر وقبل حديثي على هذا الأثر أريد أن أعبر عن مدى سعادتي لوجود فضاء أستطيع فيه كتابة مقال عن رسالة الغفران وخارج الاطار التربوي المقيد بمنهجية وموضوع محدد لا يمكن الخروج عليه

وبعد لمن لا يعرف رسالة الغفران هي رسالة جوابية قام بصياغتها أبو علاء المعري إجابة على تساؤلات إبن القارح وقد تضمنت رسالة غفران قسم الرحلة والذي هو استطراد مطول سافر من خلاله شيخ ثمانين في رحلة خيالية الي جنة الغفران. هذا ماجعل عديد يقرون بأن رسالة الغفران اول قصة خيالية في الأدب العربي القديم.
يعتبر قسم الرحلة أيقونة العصر في ماتضمنه من حبكة قصصية فهو يتضمن جميع مقومات الرواية من حيث توفر السوابق واللواحق التذكر داخل التذكر في موقف الحشر. كان المعري ملم بفترة عصره وملم بالأدب العربي ومطلع بالثقافات الاخرى وقد بان هذا جليا من حيث حسن توظيفه للشعر العربي وحديثه عن شواغل الشعراء وعن نفسيتهم فتراه يتحدث بكل دقة عن مواقف حصلت لشعراء يحاورون في البطل الذي جعله يسير على غير منهج ليلتقى مع عدة شخصيات. للمعري قدرة رهيبة في الكتابة البلاغية وفي شرح المعاني. نجح المعري في كتابة نص عجيب حاول من خلاله الكشف عن عورات عصره الذي انتشر فيه اللهو والطرب وأصبحت موائد السلاطين تستقبل في الشعراء لمدح أمجاد خلت كما انه عبر عن موقفه تجاه مسألة الشفاعة وغفران. وقد كانت له جرأة كبيرة في طرح هذه مسأل في وقت أصبح فيه كل مفكر زنديق ومارق كان البطل في قسم رحلة يمثل صورة مصغرة لمجتمع العربي في ذلك زمان فقسم رحلة عبارة عن مرأة نرى بيها عيوبنا وقد أبدع ابو علاء في تصوير هذه المواقف إضافة لذلك أن كل قارئ فصيح يستطيع أن يستنتج بأن رسالة الغران ليست موجة لابن القارح فقط وإنما للمجتمع بأسره وللإنسانية جمعى. دعى من خلالها المعري ولو بطريقة ضمنية إلى إعادة النظر في قضايا المجتمع دون إعتماد للعواطف وتخلي عن كل نظرة فيها شهوانية وهذا لايخفى عن أديب ملتزم إتخذ من العلم عينا يرى من خلالها مجتمعها فهذا مايؤكد أن العمى هو عمى البصيرة وليس عمى النظر كما أن معري سابق لعصره فهو اول نظر للوجودية فقد كانت له نظرة مختلفة للحياة والوجود الانساني
في الختام أريد ان أقول أنه حان الوقت لعودة جادة لكتابات المعري فرغم ان هذه عودة متأخرة لكنها ضرورية فالمعري يتحدث بلساننا نحن وفكرنا نحن وهواجسنا فرغم كثافة الكتب التي تطرقت لكتابات المعري إلا انها لم تكشف بواطن وضمنيات رسالة الغران بل اكتفت بتحليل اما نفسي او الفني فقط لاغير
ومن هذا المقال أوجه رسالة مفتوحة لكل عقل يريد التغير عليه أولا الاعادة مجددا في تاريخ الأدب العربي القديم خاصة في كتابات المعري وان يقرأها بعقل مستنير فالعقل هو الفيصل والبرهان رافعا شعار المعري الذي يقول لا امام سوى العقل مشيرا في صبحه ومساءه..

مسابقة تونس تقرأ

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Las cookies nos permiten ofrecer nuestros servicios. Al utilizar nuestros servicios, aceptas el uso que hacemos de las cookies. Más información.

Translate »
arArabic
en_USEnglish arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: