ستة عشر من عشرين-علي مغازي

مراجعة: زهرة ملاح -الجزائر

رواية ستة عشر من عشرين
هذه العلامة التي اختارتها البطلة هي علامة جميلة توحي أن التلميذ مجتهد ومقصر. في نفس الوقت، هو. ليس بالممتاز الذي كل إجاباته صحيحة وإنما تعثر قليلا لظروف. ما ونستطيع القول أنها علامة ممتاز بتحفظ.
ممتاز بتحفظ.لماذا التحفظ.هذا ما حاولت سونيا البطلة أن توضيحه في الرواية، لن أتكلم عن الكاتب هنا، لأن سونيا غيبته بقوتها، هذه القوة التي نلمسها في كلماتها وطريقة تعبيرها، حتى في الحب، كانت تتكلم عنه بقوة، فدائما ما تكرر (أحيط رأسك بذراعي، سأفعل لك كذا، سأساعدك، سأجعلك ناجحا، هذا بفضلي)، لوهلة تظن أنها تمن عليه قربها منه، وانه سيكتب قصتها، لكنها فقط تعبر وتعطي بقوة لأنها تعلم جيدا ماذا يعني أن يحتاج شخص إلى المساعدة بمختلف أشكالها، ومن أهمها، أن يفهم الإنسان نفسه، لذلك في الرواية تقدم لنا البطلة تجربة التأمل في الذات ومحاولة العثور عليها، ولا يكتمل ذلك إلا بالتأمل في الآخر، فتعرفنا سونيا على الآخر المحيط بها فتصور لنا مختلف المظاهر الاجتماعية التي تشكلت من علاقات بإرادتها أو بغير إرادتها (مع أمها، زوج أمها، المعلم المتحرش، الدرس والواجب المدرسي، الحبيب، المافيا…)
التفكير في هذه العلاقات كانت تطرحه البطلة عن طريق تساؤلات توجيهية للقارئ، كانت تتساءل لتجعل من النص تحفة تفاعلية وليس مجرد سرد لوقائع.
تكلمت عن امها كعنصر مجهول، وفعلا فدائما ما يعتبر الآباء نقطة استفهام لأن وجودهم سابق لوجودنا.
زوج امها كيف وصل إلى امها ولماذا هو بهذه الشخصية الضعيفة بحيث يسمح بوجود صورة الزوج السابق في غرفة النوم.
المعلم المتحرش والأيادي الرطبة على الأكتاف التي جعلتها بهذه القوة لتطلب منه علامة ستة عشر من عشرين
الحبيب والمافيا هذه الأخيرة التي تنتقل من طبقة اجتماعية إلى طبقة أعلى منها بطرق نعرفها ولا نعرفها في نفس الوقت.
نأتي إلى علاقة سونيا بدروسها فسونيا الطفلة أرهقها حفظ الطرق الحسابية لحل العمليات الحسابية لكن سونيا الشابة أصبحت لها نظرة انضج وهي. بدل حساب مساحة ارض الفلاح لماذا لا نتساءل لماذا اضطر الفلاح لبيع أرضه للتاجر)
طرحت سونيا مفهومها لقصة حياتها، وذلك بسرد مختلف المحطات التي مرت بها من خلال طرح مواضيع مختلفة كالسياسة والتعليم والحب عن الأحلام عن الطبيعة عن العلاقات والحياة اليومية.
وجعلت من هذه المواضيع حِلْيات للرواية فلوهلة لا تبدو لك هذه المواضيع أنها الموضوع الرئيسي وهو قصة حياة البطلة.بل هناك موضوع آخر أهم وهو الكتابة ِالتي لم تفارق مخيلة سونيا فروت لنا كيف نكتب وكيف ننقد ما نكتب، وكيف نحتفي بما نكتب.
طرحت هذه الأفكار بسلاسة وكأنك في دورة تكوينية لتعليم الكتابة (ضع الإهداء، المقدمة لا ترقم…)
وبعد كل طرح تضع ملخصا لتجذب القارئ من جديد لتسهل له الفهم.كما أسمته العثور على رأس الخيط.
ذكرت عناصر الرواية (الراوي.الأبطال.المكان.الزمان.السياق)
وعند تقديم أي شخصية رئيسية تقول بوصفها وإعطاء نبذة عن حياتها.
وهكذا حتى الختام الذي كان على شكل رسالة تركتها للكاتب تخبره أنها سافرت وتركت كل ما مرت به ورائها.وهذه هي القوة في حد ذاتها التي تجعلك تهرب للأمام، تهرب لتكون الفائز بتحفظ.
نأتي إلى جمالية النص:

  • الوصف الدقيق للسلوكات اليومية التي نفعلها وفقط دون التفكير بها وكيف حدثت، فالجمال حين نخلق منها نصوصا، واذكر مثلا (مضغ العلكة.البصق.عض اللسان للتحذير…).
  • كذلك جاءت الرواية بمصطلحات مبتكرة منها (تقعر اللغة ِالتسرب الذهنيِ.خراء لغوي.شقلبات لغوية…)
    وهذه مقتطفات من الرواية أعجبتني:
    “أنسج قصة معه”، “فشبه لي انه فارسي الحقيقي”، “عشرة تتغذى على نزيف عاطفي”، “ضربة فك على العلكة “، “عضت لسانها بطريقة بدت فيها بأنها تحذرني”، “كتب بورق يطلق موسيقى”، “العثور على رأس الخيط”، “هيا نصبح على خير”.
    الفجوة الوحيدة في النص هي هذه الشابة الحالمة تارة والناقمة تارة أخرى.لماذا لم تصف شكلها وكيف تبدو مثلما وصفت شكل الشخصيات الرئيسية في الرواية.رواية ستة عشر من عشرين
    هذه العلامة التي اختارتها البطلة هي علامة جميلة توحي أن التلميذ مجتهد ومقصر. في نفس الوقت، هو. ليس بالممتاز الذي كل إجاباته صحيحة وإنما تعثر قليلا لظروف. ما ونستطيع القول أنها علامة ممتاز بتحفظ.
    ممتاز بتحفظ.لماذا التحفظ.هذا ما حاولت سونيا البطلة أن توضيحه في الرواية، لن أتكلم عن الكاتب هنا، لأن سونيا غيبته بقوتها، هذه القوة التي نلمسها في كلماتها وطريقة تعبيرها، حتى في الحب، كانت تتكلم عنه بقوة، فدائما ما تكرر (أحيط رأسك بذراعي، سأفعل لك كذا، سأساعدك، سأجعلك ناجحا، هذا بفضلي)، لوهلة تظن أنها تمن عليه قربها منه، وانه سيكتب قصتها، لكنها فقط تعبر وتعطي بقوة لأنها تعلم جيدا ماذا يعني أن يحتاج شخص إلى المساعدة بمختلف أشكالها، ومن أهمها، أن يفهم الإنسان نفسه، لذلك في الرواية تقدم لنا البطلة تجربة التأمل في الذات ومحاولة العثور عليها، ولا يكتمل ذلك إلا بالتأمل في الآخر، فتعرفنا سونيا على الآخر المحيط بها فتصور لنا مختلف المظاهر الاجتماعية التي تشكلت من علاقات بإرادتها أو بغير إرادتها (مع أمها، زوج أمها، المعلم المتحرش، الدرس والواجب المدرسي، الحبيب، المافيا…)
    التفكير في هذه العلاقات كانت تطرحه البطلة عن طريق تساؤلات توجيهية للقارئ، كانت تتساءل لتجعل من النص تحفة تفاعلية وليس مجرد سرد لوقائع.
    تكلمت عن امها كعنصر مجهول، وفعلا فدائما ما يعتبر الآباء نقطة استفهام لأن وجودهم سابق لوجودنا.
    زوج امها كيف وصل إلى امها ولماذا هو بهذه الشخصية الضعيفة بحيث يسمح بوجود صورة الزوج السابق في غرفة النوم.
    المعلم المتحرش والأيادي الرطبة على الأكتاف التي جعلتها بهذه القوة لتطلب منه علامة ستة عشر من عشرين
    الحبيب والمافيا هذه الأخيرة التي تنتقل من طبقة اجتماعية إلى طبقة أعلى منها بطرق نعرفها ولا نعرفها في نفس الوقت.
    نأتي إلى علاقة سونيا بدروسها فسونيا الطفلة أرهقها حفظ الطرق الحسابية لحل العمليات الحسابية لكن سونيا الشابة أصبحت لها نظرة انضج وهي. بدل حساب مساحة ارض الفلاح لماذا لا نتساءل لماذا اضطر الفلاح لبيع أرضه للتاجر)
    طرحت سونيا مفهومها لقصة حياتها، وذلك بسرد مختلف المحطات التي مرت بها من خلال طرح مواضيع مختلفة كالسياسة والتعليم والحب عن الأحلام عن الطبيعة عن العلاقات والحياة اليومية.
    وجعلت من هذه المواضيع حِلْيات للرواية فلوهلة لا تبدو لك هذه المواضيع أنها الموضوع الرئيسي وهو قصة حياة البطلة.بل هناك موضوع آخر أهم وهو الكتابة ِالتي لم تفارق مخيلة سونيا فروت لنا كيف نكتب وكيف ننقد ما نكتب، وكيف نحتفي بما نكتب.
    طرحت هذه الأفكار بسلاسة وكأنك في دورة تكوينية لتعليم الكتابة (ضع الإهداء، المقدمة لا ترقم…)
    وبعد كل طرح تضع ملخصا لتجذب القارئ من جديد لتسهل له الفهم.كما أسمته العثور على رأس الخيط.
    ذكرت عناصر الرواية (الراوي.الأبطال.المكان.الزمان.السياق)
    وعند تقديم أي شخصية رئيسية تقول بوصفها وإعطاء نبذة عن حياتها.
    وهكذا حتى الختام الذي كان على شكل رسالة تركتها للكاتب تخبره أنها سافرت وتركت كل ما مرت به ورائها.وهذه هي القوة في حد ذاتها التي تجعلك تهرب للأمام، تهرب لتكون الفائز بتحفظ.
    نأتي إلى جمالية النص:
  • الوصف الدقيق للسلوكات اليومية التي نفعلها وفقط دون التفكير بها وكيف حدثت، فالجمال حين نخلق منها نصوصا، واذكر مثلا (مضغ العلكة.البصق.عض اللسان للتحذير…).
  • كذلك جاءت الرواية بمصطلحات مبتكرة منها (تقعر اللغة ِالتسرب الذهنيِ.خراء لغوي.شقلبات لغوية…)
    وهذه مقتطفات من الرواية أعجبتني:
    “أنسج قصة معه”، “فشبه لي انه فارسي الحقيقي”، “عشرة تتغذى على نزيف عاطفي”، “ضربة فك على العلكة “، “عضت لسانها بطريقة بدت فيها بأنها تحذرني”، “كتب بورق يطلق موسيقى”، “العثور على رأس الخيط”، “هيا نصبح على خير”.
    الفجوة الوحيدة في النص هي هذه الشابة الحالمة تارة والناقمة تارة أخرى.لماذا لم تصف شكلها وكيف تبدو مثلما وصفت شكل الشخصيات الرئيسية في الرواية.

مسابقة تونس تقرأ