الجنسية – بيير داكو

ان مشكل الجنسية، مشكل الاهواء والشهوات الجنسية، كبير التعقيد في بعض الأحيان. وليس من قبيل المبالغة أن نقول إن الجنسية “طاعون نفسي” على الغالب. فما سبب ذلك؟ ولماذا كان ثمة كثير من المفاهيم الخاطئة في هذا الميدان؟ باستطاعة المرء أن يلاحظ أن المشكل الجنسي لا يطرح أبدا في اطار الحب الحقيقي، كما أنه لا يطرح لدى الشخص المتوازن المنسجم. فهل يعني أن الحب الحقيقي يتلاشى وأن الانسجام يختفي؟ قد يميل الانسان إلى أن يعتقد ذلك عندما يتأمل العدد الكبير من العصاب والكبت والخوف الذي يسود العالم الراهن.

التربية الجنسية
تحظى التربية الجنسية بالاهتمام والعناية لأن الناس يدركون أن المشكل يتطلب عملا عاجلا. فأمام كل عالم نفس شباب وشيوخ أيضا كانت الجنسية دائما بالنسبة لهم سرا . . . أو ذروة منيعة. كم شابا متزوجا حائرا ازاء هذا المشكل شاهدت؟ فما السبب في ذلك؟ “السبب أنهم لم يستطيعوا أبدا طوال حياتهم تحقيق جنسية سوية . . .” أو “إن أحدا لم يتحدث اليهم عن هذه الأمور، اياها، قبل الزواج . . .”.

أو قد يقولون لك: ” . . . لقد اطلعني أبي (أو أمي) على ذلك وهو يحمل لي أفضل ما في العالم من نوايا. ولكنه كان يبدو، هو ذاته، من الحرج الى درجة أنني كنت أفضل أن يكف عن الكلام . . . “. أو قد يقولون أيضا: ” . . . يبدو أن الجنسية ضرب من الاتحاد الجسدي والنفسي الرائع. ويقال إنها تجل حقيقي للحب. لم يسبق لي أن بلغت ذلك. إنني حصلت على ملذات جنسية بالتأكيد . . ولكنني لم أحصل أبدا على هذا الاحساس العميق بالفرح . . “.

ثمة ملاحظات كثيرة أخرى تبين إلى حد يجعل الناس من الجنسية مسألة منفرة.

التربية الجنسية أمر رائع. ولكن لا بد للمربي من أن يكون قد سبر غور هذه المسألة. ولا بد للمربي أيضا من أن يكون قد انعتق من “التابو”. أريد أن أقول: لا فائدة من أن يكون المربي الذي يعلم التربية الجنسية عارفا بالسير الوظائفي الجسمي، ولا بتشريح الاعضاء التناسلية، الخ. فالمشكل أكثر اتساعا بكثير، وهو مشكل “نفسي” أكثر مما يظن بعضهم. والتربية الجنسية شبيهة بالتربية التي لا نلحق بها وصفا. إن المربي الذي يحتفظ في نفسه بالكبت الجنسي والمخاوف والعقد الجنسية، يصبح متعذرا عليه أن ينقل رؤية واسعة عفوية. وعلى المربي الذي يمارس التربية الجنسية أن ينظر إلى المسألة بالمقدار من اليسر الذي ينظر فيه الى المطر والطقس الجميل. إنه ﻷمر كثير الوقوع أن نسمع ما يقال عن أحد علماء النفس: “من السهولة بمكان أن نتكلم معه على هذه الأمور. فالمرء يحس مباشرة أنه ينظر اليها بوصفها طبيعية على وجه الاطلاق”.

ومن جهة أخرى، هل يتصور المرء أن يحدث لأحد علماء النفس نكوص داخلي، مهما كان ضئيلا، عندما يسمع قصة انحراف جنسي؟ أو أنه يستشعر بأدنى حرج عندما يتحدث عن الجنسية مع فتاة أو مع سيدة مسنة؟ كلا، أليس كذلك؟ إن الجزء الكبير من المسألة كامن هنا . . . ان لم يكن الجزء الأكبر.

الجنسية نظير الشخصية
اضطرابات الشخصية هي التي تثير الاضطرابات الجنسية دائما. فالعجز أو الانحراف الجنسيان هما، دائما، دلالتان من دلالات انحراف داخلي عام.

ماذا يبحث كثير من الأشخاص في الجنسية أو ما يسمونها هكذا على الأقل؟ ثمة ملايين الرجال والنساء، الذين حبسوا أنفسهم في عادات داخلية خانقة. فلا يتجلى عندهم امكان خلق الجمال. ماذا يحاول هؤلاء الأشخاص عندئذ؟ انهم يحاولون أن يهربوا من أنفسهم قبل كل شيء، ويحاولون أن يجدوا سعادة عابرة، “احساسات قوية”، الخ. فيتجهون الى الجنسية بصورة طبيعية جدا . . . ومن الواضح أن الحب لا وجود له في هذا، وإنما رغبة في أن ينسى المرء نفسه. مثلهم في علاقاتهم الجنسية مثل الآخرين الذين يشربون الكحول أو يتعاطون المخدرات.

الجنسية، والحالة هذه، هي المجال الذي يقتضي تحررا من الخوف وانعتاقا من الذات أكثر مما يقتضي أي مجال آخر. انه مجال يقتضي استئصال جميع “القروح” السيكولوجية إذن.

والحب، بالنسبة الى الكثيرين، انفعال عميق أو إشباع رغبة من الرغبات. إنه لوضع شبيه بمن يعتقد في نفسه أنه “مؤمن” ﻷن ضربا من موسيقى الارغن يخلق في نفسه انفعالا شديدا. اننا بعيدون عن الحب الحقيقي. فالحب فعل من أفعال المعرفة والذكاء، فعل يتيح ادراك ماهية شخص آخر، ماهيته ذاتها. ويعبر هذا الحب الانساني عن نفسه في الجسد بالحياة الجنسية، مفضيا الى اتحاد تام والى تجديد القوى والنعيم.

ص.ص 575-578

كتاب الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث

التصنيفات: مقالات

Arab Readers

الوطن العربي يقرأ مؤسسة : المجلس العربي للقراءة الوطن العربي يقرأ مشروع فكرة الهدف منه ترسيخ ثقافة القراءة و حب الكتب و الإقبال على المكتبات . تحت عنوان "الوطن العربي يقرأ" تأسست مجموعتنا التي يقودها مجموعة من الشباب العربي القارئ و المتطلع لتطوير الفكر و العقل العربي من خلال تأسيس مجتمع قارئ ، يعيد للكتاب مكانته بعد ما نلحظه من تدنّي و تراجع معدلات القراءة بوطننا العربي . شعارنا "الشعوب التي تقرأ و لا تكتب ، تموت و تندثر بالوقت" أهدافنا : - نشر ثقافة القراءة و تقريب الكتاب من المواطن العربي. - إقامة حلقات و ندوات و لقاءات حول الكتب و القراءة بكلّ بلدان الوطن العربي و محافظاته و القرى كذلك عن طريق قرّاء و كتّاب حاملي فكرة المشروع . - التعريف بالكاتب و العالم و المفكر العربي . - التعريف بكتّاب و مفكّري و علماء الثقافات أخرى . - إقامة لقاءات مشتركة بين مجموعات القراءة بالعالم العربي و تكون اللقاءات دورية بعدّة دول عربية . - تأسيس المجلس العربي للقراءة : إختيار سفراء عرب ممثلين عن كل دولة عربيّة يمثلون القارئ العربي و باحثين عن الدعم المادي لفكرة المشروع . - المجلس العربي للقراءة مؤسسة ترصد لها أموال و تبرعات بهدف إنشاء و تشييد مكتبات بكلّ مدارس و معاهد و جامعات و قرى و أحياء و محافظات العالم العربي . - ترشيد الأسر و المؤسسات الثقافية و التعليمية العمومية و الخاصة بأهمية القراءة و دورها في تنمية و صقل عقل الطفل العربي . - التعريف بكافة الملتقيات و المواعيد الثقافية و معارض الكتاب التي تقام بالبلدان العربية و الدول الأجنبية كذلك. - التكثيف من اللقاءات للترغيب في القراءة و الإقبال على الكتب بالمدارس و المعاهد و الجامعات . - التعريف بالإصدارات الجديدة و كذلك بالكتاب العرب الشبان . - دعم المواهب في الكتابة بكافة أجناسها - تشجيع الأطفال المواهب في الكتابة و كافة الفنون . - المجلس العربي للقراءة هو المشرف و المتبني لكافة اللقاءات التي يقوم بها ممثلين عنه في كافة الوطن العربي . * العالم العربي يقرأ فكرة مشروع قابلة للتطور و التطوير عن طريق مقترحاتكم و كذلك مدى استعدادكم من كافة الدول العربية للتطوع في حمل هاته الفكرة و نشرها بمكان إقامتك . تغييرك لمواطن عربي واحد تدفعه لحب الكتب و القراءة يندرج ضمن تنوير العقل العربي و التقدم به . نحن مجموعة من الشباب العربي ننتظر مقترحاتكم و منشوراتكم و كذلك إنضمامكم لنشر الفكرة . "الشعوب التي لا تقرأ و لا تكتب ، تموت و تندثر بالوقت" الوطن العربي يقرأ مؤسسة : المجلس العربي للقراءة

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

arArabic
en_USEnglish arArabic