غسان كنفاني عن رجال في الشمس

مقال: فاطمة رجب -تونس

“كلّهم يتحدّثون عن ِالطريق ، يقولون : تجد نفسكَ على الطريق ! وهُم لا يعرفون منَ الطريق إلا لونها الأسود وأرصِفتها !”

من رواية “رجال في الشمس” للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني ..

“رجال في الشمس”هي صرخة اللاجىء الفلسطيني بين الخيام وهي رحلة البحث عن الامن و الاستقرارو تحسين المعيشة خارج فلسطين .الكل يبحث عن الانعتاق ويرنو للحرية مهما تكلفت ماديا او معنويا وهو ما تجسد في “الصفقة” التي اتفق عليها الثلاثي(اسعد ومروان و ابو قيس) والمتمثلة في دفع مبلغ مالي والتفاوض مع السائق لتهريبهم للكويت. فيهم من فقد بيته و شجيرات الزيتون وشاب شعر راسه وهو يحلم بعودتهم ويستمع الي نبض الارض التي تسري في شرايينه وفيهم من تعرض في طريق رحلته الى “الخداع والخذلان و سلب امواله” وفيهم من ترك اعتاب المدرسة مبكرا لجلب المال و اعالة الاسرة..

العنوان في حد ذاته وثيقة اجتماعية تخفي العديد من التناقضات ويحيل الى رمزية متناقضة فكلمة (رجال) تجعلنا نتخيل أبطالا يمثلون عنفوان الرّجولة وجوهرها، في حين تخذلنا أفعالهم، لا بل نرتطم بمدى انهزاميتهم وتبعثرهم وشتاتهم، أمّا كلمة (الشمس) والتي تغمرنا بنورها وإشراقها، وتبعث فينا بصيص الحياة بمجرّد نطق اسمها، فإنها تغدو في الرواية أداةً قاتلة ومصدراً مُثيراً لبواعث القلق والإدانة لو دخلت الشمس للخزان لماتوا الثلاثة.

فالطريق الي ارض اخرى و حياة جديدة مشرقة ومستقبل افضل كان داخل خزان ماء فارغ ومظلم ولربما تعمد الكاتب لذكر “فارغ” للدلالة على الخسران وفقدان الحياة لان غياب الماء الذي يعتبر عنصر اساسي للحياة يدل على الموت وحياة مفرغة ..اما جدران الخزان المظلمة كانت رمزا للحصار و السجن الذي يتّجه نحوه الشعب الفلسطيني بقياداته العربية الفاسدة.

رجال في الشمس لكن لم يروها وكانت رحلتهم في مكان مغلق لا تدخله الشمس لذلك ظل السؤال مطروحا “لماذا لم تدقوا جدران الخزان”اي لماذا رضخوا للقيود والظلام ولن يبحثوا عن النور والانعتاق .

مسابقة تونس تقرأ

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Las cookies nos permiten ofrecer nuestros servicios. Al utilizar nuestros servicios, aceptas el uso que hacemos de las cookies. Más información.

Translate »
arArabic
en_USEnglish arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: