قصة قصيرة – صوت مزعج


عفاف العبيدلي – تونس


كان صوت داخل الأوراق المكدسة يصرخ:
ـ فك لساني من عقدته أيها الأخرق
عاد الكاتب و مسك قلمه و كتب
“كان جثة ثقيلة و طويلة، و مع ذلك أستطاع الرجل الهزيل و قصير القامة أن يسحبها نحو القمامة حيث توجد بعض الكلاب السائبة تبحث عن عظام او بعض اللحم النتن، رماها بالقرب منها فنبحت الكلبة و أخذت تشم الثياب التي كان يرتديها الميت ثم تفحصت رائحة شعره الكثيف الذي غطى ملامح وجهه و لم يظهر منها سوى العينين بعروق حمراء تكاد تنفجر و تخرج من بؤرتها، بعد لحظات أبتعدت الكلبة عنه فلحقتها بقية الكلاب باحثة عن أكداس أخرى للقمامة أقل بؤسا و نتانة.”
صاح الصوت مجددا في وجه الكاتب
ـ أنت لا يحق لك قتلي، أنا مبعوث من الشيطان لأنشر الشر في الأرض و أعبث بنفوس الشخصيات الضعيفة .
واصل الكاتب كتابة الفصل الأخير من الرواية يصف فيها إحتفال أحد العائلات الفقيرة بوصول مولود جديد للعائلة بعد عقم أصاب زوجة الشيخ مراد دام عشر سنوات.
لكن الصوت الذي أصبح مثل الصدى عاد من جديد يحذر الكاتب من نهاية القصة وهو يردد :
ـ الشر لا يموت، أرجع حيث الجثة ستجد قلمك نسي أمر الروح التي خرجت من جسد الميت وهي تحوم حول الرضيع.
عاد الكاتب يكتب من جديد و أصبح يسرد أحداث حصلت من يومين داخل عقل الشيخ فأخذ الشيخ يقرأ بعض من الآيات القرآنية قرب أذن الرضيع، ثم يتمتم بدعاء.
صرخ الصوت مجددا
ـ ماذا فعلت أيها الأحمق ؟
ـ تبا لك أيها الشيخ، سحقا لقلمك أيها الكاتب.
ثم أصبح يردد:
ـ اللعنة سأحترق، سأحترق …
ظلت الأم تهدهد طفلها حتى نام، نام وهو يبتسم للملائكة التي كانت تحرسه من الأصوات المزعجة قبل أن يردد الأب “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم” ثلاث مرات.

عفاف العبيدلي

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Las cookies nos permiten ofrecer nuestros servicios. Al utilizar nuestros servicios, aceptas el uso que hacemos de las cookies. Más información.

Translate »
arArabic
en_USEnglish arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: