كورونا تُلقن العالم درسًا في التواضع

مقال : حسين بن هندة – تونس


سوف يزول مع الزمن، تأثير هذا الفايروس ، ربما بعد أسابيع أو أشهر أو سنة بالكثير ، وسوف تتجاوز البشرية خطره ، لكن تأثيره الذي سيتركه أيضا لن يزول …
الواقع الذي نعيشه اليوم و ما خلفته العولمة لم يشهد له العالم مثيلا ، إن هذا الشبح اليوم يضربنا و يعصف بنا .
لقد صرح مؤلف كتاب ” التنوير الآن ” ستيفن بينكر والذي أوصى بيل غيتس النّاس بقراءة كتابه ” أنّنا نعيش اليوم أفضل حالة بشرية ، والسبب في ذلك أنّنا إستطعنا التغلب على الكثير من الأمراض والمجاعات، ووصلنا بالإنسان إلى مستوى من الوعي والتواصل والرخاء والحالة الإنسانيّة الراقيّة لدرجة غير مسبوقة تاريخيًا ” و لكن يبقى كلامه نسبي .
لقد برهن فيروس كورونا في جعبته عن تهاون عالميٍّ غير متوقع في محاربته كوباءٍ أما فكرة الوباء العالميّ الذي يجتاحُ البشريّة كان يتنبأ البعض به كأمثال بيل غيتس وغيره .
نحن لا آلهةً ولا أنصاف آلهة ، ولسنا قادرين بعد على فهم وجودنا و المحيط بنا ، هذا أكبر درسٍ في التواضع للبشرية التي هزلت و هزمت هذه المرة …
يحمل واقع اليوم درسا مهما جدا وضروريّ ،
وقد تنبأ “يوڤال هاراري” بأنّ الإنسان الجديد ( الهوموديوس) هو متألهٌ ، بآعتبار أنه استطاع أن يهزم كل قواعد الضعف التي أحاطت بالبشرية، وأنّه قد اقترب أكثر من أي وقتٍ مضى نحو الخلود التام، لكن نكتشف بعد فترة قصيرة جدا من هذه النزعة التي اعتنقها عدد كبير من العلماءِ الغربيين أن هذا ليس إلّا “أسطورة”، فضعف الإنسان حقيقةٌ وجودية كامنةٌ فيه بشكل أصيلٍ لا طارئ .
فلنعيد خلط الأوراق و توزيعها ، هل أن الإنسان هو المتسبب الأول في تدمير نفسه أم أن أنانيته و تعجرفه هو الذي يقوده إلى التهلكة ؟ ، هل تستحق مجرة درب التبانة أن نخز فيها آلاف الإبر كي نتعظ ؟ .. السؤال الأبرز الذي لم نلق له جوابا و لن نلقى ، هل توقفت الحياة أم أن الحياة بصدد الولادة من جديد؟

حسين بن هندة

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Las cookies nos permiten ofrecer nuestros servicios. Al utilizar nuestros servicios, aceptas el uso que hacemos de las cookies. Más información.

Translate »
arArabic
en_USEnglish arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: