ليون الإفريقي لأمين معلوف

يختار هذه المرة الكاتب أمين معلوف شخصية تاريخية حقيقية هي الرحالة “حسن أبن محمد الوزّان” و المُلقب ب”ليون الأفريقي”.. الذي ولد في غرناطة عام 1488م وشهِد سقوطها في طفولته ثم هاجر مع أهله الى فاس حيث تعلم وبرز في علمه فأوُكلت له سفارات مكّنتّه من التنقل بين البلدان وخاصة أفريقيا، ولقد سجل الوزّان مُشاهداته في كتاب موسوعي في الجغرافيا أسماه “وصف أفريقيا” وقد كتبه باللغة الإيطالية عام 1526م في روما عندما وقع في الأسر وأصبح مملوكاً للبابا “ليون العاشر”.
إذاً هي فترة حساسة جداً في تاريخ الأُمة الإسلامية ما بين سقوط غرناطة ونهوض الدولة العثمانية والتغييرات على الساحة الدولية في اوروبا وشمال أفريقيا ذلك الوقت في مزج رائع بين التاريخ والجغرافيا.
يُقسم أمين معلوف روايته الى أربعة أقسام: كتاب غرناطة، كتاب فاس، كتاب القاهرة، وأخيراً كتاب روما. وترتبط فصول كل كتاب بأزمنة مُعينة تُحددها أعوام ترد في عنوان كل فصل في تناسق وجمال تاريخي مشوق.
شاء القدر لهذا الرحالة ان تكون رحلاته أغرب الرحلات ويشهد سقوط مدن بداية من الأندلس بيد القشتاليين والقاهرة بيد العثمانيين وأخيراً خراب روما ووقوعها بين قوتين هائلتين: هم القشتاليين في اسبانيا واللوثريين في ألمانيا ومحاولة البابا كسب العثمانيين كحليف لهم.
رواية مثقلة بالتاريخ والأحداث والسقوط والتيه.. منافي متعددة وأوطان لاتغيب ابداً عن البال.
إذا هي ليست غرناطة كفردوس أندلُسي مفقود ما نتحسر عليه، ولكن هي إعادة إنتاج مراحل التاريخ العربي في وقتنا الحالي..
ولكل منا غرناطته..!!!
وكأنني اتشاغل عن همّي بحكاية همّ قديم يجاوب ما في قلبي ويخفف عنه.. تساؤلات لا تنتهي عن زمن الإنكسارات والإنحطاط..!!!
لماذا هذه الإنهزامات المتكررة التي نعيشها الى وقتنا الحالي. إذاً غرناطة هي دلالة عن الغربة والفقد.. هي فلسطين وبغداد والقدس الأن.. هي حقب تاريخية يغشاها الخوف والترقب والخوف من الموت والإندثار.. ولكن في مُدننا حياة ومعاني لا تنتهي مادامت قابلة لأن تُروى.
رواية مُذهلة تجعلك تلهث وراء أحداثها ولم يغيب “حسن الوزّان” عن ذهني ولا تفكيري حتى والرواية ليست بين يديّ.. يعتريني القلق عليه وما سيحدث في المستقبل وهل سينجو هذه المرة وسيعود الى أهله..!!!
رواية ممتعة جداً
لا تفوتوها…