مؤسس مبادرة “تونس تقرأ” فؤاد بالضياف لثقافة نيوز الجزائرية

إعداد: سمير تلايلف-الجزائر

مؤسس مبادرة “تونس تقرأ” فؤاد بالضياف لثقافة نيوز الجزائرية :

«هدفنا بناء مجتمع قاريء»

هو شاب تونسي حمل على عاتقه مسؤولية نبيلة جدا وهي نشر ثقافة القراءة في وسط مجتمعه، فأسس ملتقى “تونس تقرأ” منذ 12 جانفي 2017، كما أطلق منذ عام تقريبا مبادرة أخرى وهي مبادرة “الوطن العربي يقرأ”، وهو ينظم أيضا عدة ملتقيات أدبية بكامل تراب تونس ، عمره 30 سنة تنحدر أصوله من قرية ريفية اسمها “العثامنة” معتمدية بومرداس ولاية المهدية، هو مثال للشاب التونسي والمغاربي والعربي المثقف، ثقافة نيوز الجزائرية أرادت أن تدخل باب تونس الأدبية من خلاله، بكل بساطة هو الشاب فؤاد بالضياف الذي خصنا بهذا الحوار الذي تحدث فيه عن مبادرة “تونس تقرأ” ومبادرات أخرى، كما تحدث فيه عن مشاريعه وطموحاته.

__ حاوره من الجزائر : سمير تلايلف

1/ فؤاد بالضياف أهلا بك وبأهل تونس في بلدكم الثاني الجزائر … بداية من يكون فؤاد بالضياف؟

فؤاد : مرحبا بك و بكل الإخوة الجزائريين وأشكركم على الإهتمام بالشأن الثقافي بتونس، فؤاد بالضياف من تونس تحديدا ولاية المهدية ، عمري 30 سنة ، ناشط ثقافي ومؤسس ملتقى “تونس تقرأ”.

2/ بصفتك أحد النشطاء الثقافيين المهتمين بالأدب، كيف ترى حالة وواقع الأدب بتونس؟

فؤاد : يمكننا القول أن واقع الأدب في تونس يشهد مخاض أو حالة تحوّل، وهناك تطوّر على مستوى الإصدارات خصوصا في مجال الرواية.، في تونس تتصدّر الرواية إهتمام القراء وهناك إقبال على الإصدارات التونسية والإحتفاء بها سواءاً في الملتقيات أو مجموعات القراءة.

3/جميل… أطلقت مبادرة “تونس تقرأ” ، كيف جاءتك هاته الفكرة؟ وكيف تلقاها التونسيون؟

فؤاد : “تونس تقرأ” كمبادرة وملتقى ثقافي هدفه ترسيخ ثقافة القراءة بتونس وحب الكتب ، تأسس في 12 جانفي 2017 في إحدى مقاهي المدينة العتيقة بتونس العاصمة، الفكرة بدأت على الفايسبوك عن طريق صفحة ثم جسدناها على أرض الواقع، فكان الإقبال في أول ملتقى مكثف ومن كافة الأعمار، ومن ثم تتالت الملتقيات.، هناك اهتمام كبير بمشروع “تونس تقرأ” من جانب القراء والغير قراء في تونس حيث تمس المبادرة كافة الفئات العمرية على غرار المستوى التعليمي، فنحن غايتنا أو هدفنا بناء مجتمع قارئ.

4/ هناك من يقول أن أمة إقرأ لا تقرأ، بصفتك محتك كثيرا بفئة القارئين وكتجربة شخصية كيف ترد على هؤلاء؟

فؤاد : أمّة إقرأ تقرأ وستقرأ هذا ما أقوله، يعني ولو بنسبة قليلة مقارنة بعدد السكان الإجمالي، لكن هاته الفئة القليلة قادرة على ضمّ وترغيب الكثير في حب الكتب والقراءة، لكن عندما نقول أمّة إقرأ لا تقرأ فهنا “لا” هي أداة نفي، و كأننا اليوم نفينا عنها فعل القراءة، فحينها أقول من يقرأ كتب الكُتاب العرب، والأمثلة كثيرة من كُتاب وروائيين تباع كتبهم ورواياتهم ولهم متابعين من القرّاء، صحيح أن الكتاب أضحى بالكائن الغريب عند عموم الشعوب العربية لكن هناك تزايد يومي في نسبة الإقبال على القراءة في الوطن العربي .
ملاحظة القارئ العربي هو قارئ متعمّق و يقرأ في شتّى المجالات سواء أدبية ، فكرية ، دينية ، تاريخية .. اليوم معجّلات القراءة بأوروبا مرتفعة مقارنة بنا لكن القارئ الأوروبي أغلب قراءاته سطحية وموجّهة نحو كتب التنمية البشرية فقط.

5/ إضافة إلى مبادرة “تونس تقرأ” أطلقت منذ سنة تقريبا مبادرة أخرى شملت كل الوطن العربي وهي مبادرة “الوطن العربي يقرأ”، أين وصلت هاته المبادرة لحد الآن؟

فؤاد : مبادرة “الوطن العربي يقرأ” هي تكملة لمبادرة “تونس تقرأ” ومشروع تونس تقرأ ، يتشابهان في الهدف، لكن “الوطن العربي يقرأ” مشروع على نطاق أوسع ويضمّ أو يشاركني برنامجه ونشاطه أصدقاء من كافة الدول العربية تقريباً، ومؤخرا تحدّثت عن المبادرة في الملتقى الوطني للقراءة بالجزائر تحديدا ولاية بسكرة، حيث يشاركني أصدقاء جزائريين النشاط بهذا المشروع.، “الوطن العربي يقرأ” مبادرة اليوم مازالت لم تتجسّد على أرض الواقع بل نحن ننشط على مواقع التواصل الإجتماعي وسنحاول مستقبلا أن يكون لها حضورها و فعلها في الواقع الثقافي العربي، غايتنا كما قلت توعية الشعوب العربية بضرورة القراءة والإقبال على الكتب خصوصاً الطفولة العربية المهمشة.

6/ يقول الأديب الجزائري أمين الزاوي: «شعب يقرأ شعب لا يجوع ولا يستعبد» ، لكن من جهة أخرى شعب جائع لا يمكن أن تغريه برواية أو قصيدة، هناك من يرى أن الكتاب والثقافة من الكماليات في حين أن القراءة تعتبر غذاء للروح أيضا، وسط كل هاته المتاهة أين يمكن تصنيف القارئ التونسي خاصة والقاريء العربي عامة؟

فؤاد : اليوم هذا الخيار الذي نضعه أمام الفرد العربي إمّا بطنك أو عقلك هو في الحقيقة نوع من تبليد للذهن و للوعي العربي و جذبه نحو هوّة الفقر الفكري و الأخلاقوي و تجفيف منابع التفكير فيه، علينا وضع العقل والبطن في طريقين متوازيين حتى نصل لبناء مجتمع متكامل ومتوازن، لا يمكن للجسد الإستغناء عن العقل في التوجيه السليم والصحيح والتفكير الواعي، وكذلك التجويع الجسدي هو قتل للوجود البشري ككائن متمثّل، نحن نستشهد بالثورات العالمية من ذلك مثلا الثورة الانجليزية والفرنسية فقد قامت على تنظيرات ودعوات وكتابات جملة من الفلاسفة والمفكرين والأدباء والشعراء والمسرحييين، الذين ساهموا في بناء اوروبا الحديثة التي نراها اليوم، القارئ التونسي اليوم هو قارئ متعمّق وقادر على الفعل والتغيير، وهذا يظهر من خلال تعدد الأنشطة الثقافية وحضوره ومساهمته في تنشيط الحياة الثقافية بتونس.

7/ لو طلبنا من فؤاد أن يعرفنا عن الأدباء وأعلام الأدب في تونس فماهي الأسماء التي يخبرنا عنها؟

فؤاد : لا يمكنني حصر أعلام الأدب في تونس من كتّاب وشعراء، لكن للذكر لا للحصر فأول شخصية هو الشاعر أبو القاسم الشابي صاحب ديوان أغاني الحياة، وكذلك الكاتب محمود المسعدي من كتاباته أو أهمّها “السّدّ” و”حدّث ابو هريرة”، علي الدوعاجي “سهرت منه الليالي”، البشير خريف ومن كتاباته “الدقلة في عراجينها”، لا أنسى توفيق بكار الناقد الأدبي الكبير، و كذلك الحبيب بولعراس الكاتب المسرحي، وعندنا الطيب التريكي في أدب الطفل، أما حالياً هناك عدة كتاب وشعراء تونسيين متميزين أذكر كمال الرياحي ، بوبكر العيادي ، صلاح بن عياد ، شوقي البرنوصي وكذلك حسونة المصباحي والكاتبة خولة حسني وخولة حمدي … الخ.

8/ حين نقول كلمة الجزائر ماهي اول صورة تتبادر إلى ذهنك… وماذا يعرف فؤاد عن الجزائر وأدبها؟

فؤاد : الجزائر ككل مواطن تونسي سأقول الأشقاء الأخوة والعزّة والشهامة وهذه صفات الجزائري، الجزائر سعيد أني زرتها وتعمّقت في ترابها، وكذلك عرفت عن قرب شخصية الجزائري، وشكرا دائما أقولها لكرم الضيافة وفسحة القلوب الجميلة والطيبة، عندما نتطرق للحديث عن الأدب الجزائري فهذا لن يجعلنا نستوفي الحديث ككل لقاءاتنا للحديث عن الأدب لكل جماعة أو شعب أو حضارة ما، سأقول الأدب الجزائري يعني مالك حداد، مولود فرعون من كتاباته “ابن الفقير” و”الارض و الدم،” كذلك من المعاصرين لن أنسى ياسمينة خضرا ، واسيني الأعرج وكذلك أحلام مستغانمي والحبيب السائح الذي نال جائز كتارا سنة 2018 عن روايته “أنا وحاييم”.

9/ ماهي مشاريعك المستقبلية وطموحاتك التي تود تجسيدها؟

فؤاد : مشاريعي المستقبلية ضمن عالم الكتب مبدئيا سأكمل مسيرتي مع “تونس تقرأ” وكذلك مبادرة “الوطن العربي يقرأ”، وهي مسيرة أقولها دائما متواصلة ولن تنتهي أبدا حتى نصل لخلق مجتمع قارئ ومثقّف ، كذلك نشر المبادرة عربيا وتطويرها.
بالنسبة لطموحاتي في عالم الكتابة قد لا أقول عنها طموحات بل حياتي أراها هناك داخل عالم الكتب والكتابة والمكتبات ، هو تجسيد أفكاري وتجاربي في كتب من إصداري الشخصي.

10/ وصلنا لختام حوارنا، في الأخير نترك لك الكلمة فقل ماشئت..

فؤاد : كل الشكر و التقدير لهذا العمل الجيّد الذي تقومون به كمؤسّسة إعلامية راقية وفاعلة بالجزائر، كل التوفيق والنجاح لكم في مسيرتكم.، أقول كلمة للشعب الجزائري دمت عزيزاً شقيقاً للقلب والروح .. تحيّاتي.

فؤاد بالضياف شرفتنا.

فؤاد بالضياف