الجمعة. فبراير 21st, 2020

Arab Readers

الوطن العربي يقرأ

هل أنت بقارئ ؟

هل أنت بقارئ ؟

الروح أسمى وأرقى من أن ترهق بما لا يليق بها ،كأن نشغلها بالتفاهات وبسفاسف الأمور المحبطة ،مما يجعلها متأخرة عن ركب الحضارة والرقي ،ولا شيء سينفض عنها غبار الدهر والجمود ،غير القراءة التي ستكمل فضائلها ،وتجعل لها نافذة من خلالها ترى وجه العالم باختلافه ،فبمنظار القراءة فقط ستحدق الروح بعمق في الحياة مسافرة إلى الماضي متعلمة من خبراته، مستمتعة بالحاضر وتفاصيله ،متنقلة إلى المستقبل لتستشرف غدا أجملا ،في وقت وجيز ثوانيه بعدد الصفحات لحظة تقليبها ،ناهيك عن الألفة والرفقة الصادقة التي ستنشأ بين القارئ والكتاب باعتباره صديق الحل والترحال فلا يخون ولا يكذب .
فما هي أهمية القراءة ودورها في تنمية الوعي لدى الفرد والمجتمع ؟

القراءة حرفة لا يتقنها القارئ إلا من خلال الاعتياد عليها ،فإذا ألفها لا يستطيع الاستغناء عنها ،لما لها من متعة وشغف وسحر ،فكلما أنهى القارئ كتابا ،إلا وانفتحت شهيته ودفعه فضوله لاقتناء كتاب ٱخر .فيشعر بالتغيير والاختلاف يتسلل إلى نفسه وكأنه إنسان جديد ،والقراءة تهب الفرد عمرا ثان ،لقول العقاد “القراءة وحدها التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة ،لأنها تزيد هذه الحياة عمقا ،وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب”،وعن حب الكتاب قال أيضا “لا أحب الكتب لأنني زاهد في الحياة ،ولكني أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني ”
وبالقراءة يصبح الفرد مدركا لواقعه
ولمجريات الأحداث أمامه ،وبها يتطور ويزدهر يوما بعد يوم ،فتكسبه القراءة تجارب غيره فيصبح سريع البديهة يقظا فطنا مفكرا في إيجاد حل لكل مشكل حوله ،فهي قد أعطته الحكمة والبصيرة ،فلا يصدر أحكاما إلا بروية وتدبر في الأشياء ،ويختار الكلمات المناسبة في الوقت المناسب ،وتعلمه حسن الاستماع وإيضاح رؤيته وأفكاره ،
والمطالعو القارئ الحقيقي ،هو الذي يميز بين الجيد من الكتب ورديئها ،بين التي تنير العقول والتي تزرع وتنشر السموم وتدسها ،فينبه الغافلين عن ذلك بفضل تميزه ، ولما ولدته له القراءة من حس نقدي ،ومن رفع لمكانته
والقراءة سلاح أقوى يملكه القارئ فيكتسب قوة في الشخصية وثقة عالية في النفس ، لما أضافته له القراءة من معرفة باللغة والأساليب المتنوعة والمصطلحات الجديدة ، ما جعله يكتسب مهارة الحوار وسرعة في الفهم ليواجه بتحدي ودون خوف ،كل من أراد مناظرته ،
كما تزيده القدرة على التحليل والعمق ،
والقراءة نزهة وسفر في عقول الرجال وتجربة ممتعة ،فهي تكسر الفراغ والجمود بملء الوقت بالمفيد للعقل فيصبح أكثر تعقيدا ، وتحسن الذاكرة فتقيها من أمراض النسيان وتقلل من التوتر ،من خلال التخلص من إجهاد العمل أو مشاكل الحياة ،لأنها تنقل القارئ لعالم ٱخر فينسى عالمه ،
فإذا انتشرت القراءة أصبحت قضية أمن قومي وصمام أمان يقيه من أمر سيطرأ بغتة ،فالأمة التي تربي أبناءها على القراءة والمعرفة هي من ستتمكن في كل المجالات والنواحي ،فتنهض الأمة ،بفضل كل فرد يقرأ ويواظب على القراءة ،ويقدر الوقت ويحترمه ،ويزداد بذلك التبادل الثقافي بين أفراده ،وتبنى جسور العلاقات كلما ازداد وعي الفرد والمجتمع وثقافته ،وبقدر دوره في المجتمع
لذا فلا عذر لمن لا يقرأ ألا يقرأ ،فكل الصعوبات التي كانت تواجه القارئ في السابق قد تذللت له ،فليس مهم الٱن أن يحمل القارئ كتبا مادام يمكنه تخزينها في هاتفه أو حاسوبه المحمول حتى وهو مسافر .

زيتوني سعدية

الجزائر